تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
80
تنقيح الأصول
للحكم الواقعي - اجتماعُ المِثْلين ، وفي جعل حكمٍ مضادٍّ له اجتماعُ الضدّين ، وهما ممتنعان ذاتاً . وأمّا ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره من استلزام جعلها والتعبّد بها لاجتماع المِثلين أو الضدّين ، فالامتناع وقوعيّ ، وهو ما يلزم من وقوعه محال « 1 » ، فهو إنّما يصحّ لو قلنا بجعل الحجّيّة في الأمارات ، وإلّا فبناء على القول بجعل المؤدّى فالامتناع ذاتيّ . وبالجملة : لو قلنا بجعل المؤدّى في اعتبار الأمارات ، فالإمكان ذاتيّ في مقابل الامتناع الذاتي ، ولو قلنا بجعل الحجّيّة واستلزام هذا الجعل لجعل حكمٍ مُماثلٍ أو مضادٍّ ، فالإمكان وقوعيّ في قبال الامتناع الوقوعي . ويمكن أن يراد بالإمكان الاحتمالُ العقلي ؛ أي احتمال الإمكان والامتناع ، وهو المراد من الإمكان فيما ذكره الشيخ الرئيس : كلُّ ما قرع سمعك من غرائب الأوهام فذرْهُ في بُقعة الإمكان حتّى يذدك عنه قائم البرهان « 2 » . فإنّ مراده : أنّه لا تحكم بامتناع شيء ، ولا تبادر إلى إنكاره إذا سمعته ولا بإمكانه ، حتّى يقوم البرهان على أحد الطرفين : الإمكان أو الامتناع . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه إن أريد من الإمكان أحد المعنيين الأوّلين - أي الإمكان الذاتي والوقوعي - فلا بدّ من إقامة الدليل والبرهان عليه ، ولا يكفي مجرّد إبطال ما تمسّك به القائل بالامتناع . وإن أريد منه المعنى الثالث - وهو احتمال الإمكان والامتناع - فيكفي فيه إثبات بطلان ما تمسّك به القائل بالامتناع وبطلان دليله ، ولا يفتقر إلى إثباته وإقامة الدليل والبرهان عليه .
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 56 . ( 2 ) - الإشارات والتنبيهات 3 : 418 .